القاضي عبد الجبار الهمذاني
239
المغني في أبواب التوحيد والعدل
قيل له : إن ذلك إن صح لم يمنع من وقوع التحدي منه ، صلى اللّه عليه . . وبعد . . فإن آيات التحدي نزلت بمكة ، والأمر فيها ظاهر ؛ فكيف صح ما ادعاه ! . فإن قال : إنه لا يكون متحديا بتلاوة آيات التحدي ؛ لأنه في حكم الحاكي . قيل له : لا فرق بين أن يتحدى بالقرآن ؛ بهذه الآيات ؛ أو بكلام يورده من تلقاء نفسه ، في أنه يظهر بذلك التحدي ؛ بل وقوع المعنى بالقرآن أبين ؛ لأنه يدعى عجزهم قطعا ، من اللّه تعالى ؛ فيكون أوكد من ادعائه ذلك من قبله ، عليه السلام . فإن قال : إني لا أنكر وقوع التحدي منه ، صلى اللّه عليه ، في القرآن ؛ لكنه إنما تحداهم به لما قوى أمره ، وظهر حاله ، وكثر أصحابه ، وعاجلهم بالحرب ؛ فمنعهم الخوف من إيراد مثله . قيل له : إن الّذي يوجب أنه تحدّاهم أخيرا يوجب القول بأنه تحدّاهم أوّلا ؛ لأن الطريقة واحدة ، بل حاله صلى اللّه عليه ، في إظهار القرآن ، وتحدّيه به ، وادّعائه إياه دلالة على نبوّته ، وهو بمكة أظهر منه ، وهو بالمدينة ؛ لأنه صلى اللّه عليه ؛ هناك لم يكن وكده إلا إظهار ذلك ؛ مع ما يبينه من العدل والتوحيد ؛ والشرائع ؛ وبالمدينة كلف من المجاهدة ما كلف ؛ فكيف يصح ادّعاء المعرفة بذلك بالمدينة دون مكة ؛ وكيف يجوز أن يكون القرآن ظهر عليه المدة الطويلة ؛ ويظهره ، ولا يتحدّى به أوّلا ؛ ثم يتحدّى به من بعد ! ! أفليس ذلك في حكم المناقضة ، التي كان القوم يتعلقون عليه ، بما دونه ! فقد كان يجب أن يظهر عنهم الكلام في ذلك ؛ لأنه في حكم النقض ؛ والبداء ؛ والتنفير . . على أنا قد بينا :